الشيخ المفيد
109
أوائل المقالات
كثير من أهل العدل وقد خالف منهم فيه فريق والمجبرة بأسرهم على خلافه . 112 - القول في علم الله تعالى أن العبد يؤمن إن أبقاه بعد كفره ، أو يتوب إن أبقاه من فسقه ، أيجوز أن يخترمه دون ذلك أم لا ؟ وأقول : إن ذلك غير جايز فيمن لم ينقض توبته ويرجع في كفر بعد تركه ، وجايز بعد الامهال فيمن انظر فعاد إلى العصيان ، لأنه لو وجب ذلك دائما أبدا لخرج عن الحكمة إلى العبث ولم يكن ( 1 ) للتكليف أجر ، وهذا مذهب أبي القاسم الكعبي وجماعة كثيرة من أصحاب الأصلح ، ويخالف فيه البصريون من المعتزلة ومانعوا اللطف منهم وساير المجبرة . 113 - القول في الألم للمصلحة دون العوض وأقول : إن العوض على الألم لمن يستصلح به غيره مستحق على الله تعالى في العدل وإن كان واجبا في وجوده لمن يجوز أن يفعله به من المؤمنين . فأما ما يستصلح به غير المؤمنين من الآلام فلا بد من التعويض له عليه وإلا كان ظلما ، ولهذا قلت : ( إن إيلام الكافر لا يستحق عليه عوضا لأنه لا يقع إلا عقابا له واستصلاحا له في نفسه وإن جاز أن يصلح به غيره ) . وهذا مذهب من نفى الاحباط من أهل العدل والإرجاء وعلى خلافه البغداديون من المعتزلة والبصريون وساير المجبرة . وقد جمعت فيه بين أصول يختص بي جمعها دون
--> 1 - ولو لم يكن للمكلف أجر ألف و .